|
ملاحظة: الرجاء عدم نسخ هذا البحث- البحث ما زال قيد الدراسة والتوسع.
المقدمة

حاول أن تسأل الكثير من الناس عن أكثر الأشياء التي تثير الخوف لديهم.لقد جربت بنفسي هذا السؤال من خلال استبانه كنت أقدمها لطلابي وكانت الإجابة في كل مرة هي الوقوف أمام الجمهور والتحدث إليهم.ما السبب في ذلك؟ البعض من هؤلاء يعتقد أنه ربما ينسى فجأة ما كان يتحدث عنه مما يؤدي إلى حرج كبير أمام الجمهور الذي لا يرحم أبداً ، كما يري البعض من الناس.يعتقد البعض الآخر أنهم يشعرون بالقلق حيث أنهم يتوهمون بعمل أخطاء أثناء الإلقاء و ربما بالفعل يقعون في ذلك بسبب قلقهم الزائد. إنهم ينأون بأنفسهم بعيداً عن طريق تقديم أي مبررات أو اعتذارات للتخلص من مأزق الوقوف أمام الجمهور. إنهم يقولون أن الخطباء العظام ولدوا كذلك و لكن الحقيقة تختلف تماماً فإن باستطاعة من يريد أن يكون خطيباً ناجحاً يمكنه ذلك. (من تردد في شيء أوتي حكمته)
إننا لم نولد بقدرة التحدث أمام الناس إلا أن البعض لديهم مهارات و قدرات تختلف عن غيرهم نتيجة ظروف ما أو هبة من الله سبحانه و تعالى (إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) الحقيقة أن الكثير من الخطباء المتميزين قد قضوا سنينا و سنينا يمارسون هذا العمل حتى تمكنوا من أداءه بالصورة الرائعة و المتميزة.
لقد بدءوا بمهارات بسيطة حتى وصلوا إلى مرحلة أكثر تطويراً مستخدمين السبل المتوفرة لديهم من الوسائل و الأجهزة المتطورة بالإضافة إلى الإعداد الجيد من أجل التأثير علي الناس و استمالتهم.
إن بعض القادة و بسبب قوة تأثير خطبهم علي الجمهور جعلت الجماهير تسمع لهم و تطيع أوامرهم كنابليون و هتلر.إن قوة الخطيب و أسلوبه في الإقناع يترك أثراً في جمهوره و لو لفترة قصيرة حتى تنكشف الحقيقة للجمهور. لقد كان الحجاج أحد الأمثلة الواقعية حيث كان المستمع إلى خطبه يظنه هو المظلوم. و نري في عصرنا هذا بعض الرؤساء يقلبون الحقائق لجماهيرهم و لكنهم يتركون الأثر عليهم و يحولون أفكارهم حسب ما يريدون كجورج بوش مثلاً و بالرغم من معرفة النوايا الحقيقية وراء الحرب علي العراق إلا إن الكثير انخدعوا و صدقوا أن الهدف وراء الحرب هو تحرير العراق و جعله بلداً ديمقراطي.و هل أمريكا تعمل لغير مصالحها ؟
كلما زادت خبرتك في الإلقاء كلما زدت ثقة و رغبة في تقديم المزيد من الخطب و الكلمات. لا تخف من الوقوع في الخطأ. كلنا معرضون لذلك . إنما المهم أن نتعلم من أخطائنا. لا تنشغل بالجمهور كثيراً فإن الجمهور مستعد لمساعدتك ويتمنى نجاحك إلا القليل منهم و الذي يتربص الفرص لإحراجك.
إن هدف هذه الدورة مساعدتك و تشجيعك من أجل التغلب علي مشكلة الخوف و التردد. إنك بمجرد أن تبدأ الكلام ستري نفسك في راحة تامة و لديك الرغبة في تتمة حديثك. سوف تبادر بطلب إلقاء كلمة في احتفال بمولد أو أي مناسبة. ستري لديك الدافع للاشتراك في مثل هذه المناسبات. ربما تتصور مدي التأثير السلبي للجمهور عليك و علي خطابك كما قال تعالي في سورة الشعراء " قال تعالى: (وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ) [سورة: الشعراء - الآية: 13] "
لا تضع للآخرين أكثر من حجمهم و تذكر أن الناس لن يستطيعوا المساس بك طالما أنك متوكل علي الله سبحانه و تعالي معتقداً بأن التوفيق بيده. هذا مما لا شك فيه يجعلك تنظر إلى الآخرين كبشر مثلك ربما يقعون في الخطأ و غير ذلك كما قال أمير المؤمنين علي (ع) في خطبته التي كان يصف فيها المتقين (عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ)، متمنياً لك التوفيق و السداد.
نبذة تاريخية مختصرة:
لا شك أن للخطابة دور كبير في التأثير علي الجمهور و إقناعهم و لذلك كان دور الأنبياء توصيل الرسالة السماوية إلى الناس و من ثم إقناعهم بوجود الله سبحانه و تعالي و إليك بعض من الأمثلة القرآنية. في سورة نوح " قال رب إني دعوت قومي ليلا و نهارا" كيف كان النبي نوح يدعوهم ؟ أليس بأسلوب مناسب يتقبله قومه ليستطيع أن يؤثر عليهم ؟و هكذا كان كل الأنبياء علي ذلك النهج من أجل تغيير مجتمعاتهم وبث روح الوعي فيهم لتقبل الرسالة السماوية.
إن أي مصلح في حاجة للتحدث إلى الناس و أن الوسيلة الوحيدة المؤثرة هي مهارة الاتصال المتكامل الذي يترك أثراً علي مستقبله. و لهذا عندما نقرأ في التاريخ اليوناني و الروماني نري أن سلاح الخطابة كان له الدور الفعال في الحروب و النزاعات السياسية. حيث كانت مهنة مربحة و من الرومانيين المشهورين "شيشرون" و من اليونانيين الذي كان يطلق عليه خطيب أثينا "ديموستين" الذي كان يثير الحماس لدي اليونانيين ليقفوا صفاً واحداً أمام الملك فيليب المقدوني كي يخلصوا بلدهم من الغزو و الاحتلال حيث كان يريد احتلال أثينا و لكم جزء من خطابه لأهل أثين:
"أيها الآثينيون ، إلي متى أنتم ساكتون؟ متي أري الحياة دابة في عروقكم ؟ماذا أنتم تنتظرون ؟هل أنتم في انتظار معجزة من السماء ؟"
ففي عهد برقلين أحد خطباء أثينا البارزين برزت الخطابة بل و تطورت إلى درجة أن الخطيب كان ببذل جهداً كبيراً من أجل تطوير أسلوبه في فن الإلقاء و توصيل الفكرة و يذكر التاريخ علي سبيل المثال أحد الخطباء و من أجل تطوير مهاراته الخطابية حيث كان ضعيف الصوت و غير طلق اللسان كان يذهب إلي اعلي الجبال و يصرخ ليتغلب علي عاهة نطقه و يقوي صوته و كان يقف أمام المرآة و يخطب ليقيم أسلوب خطابته و هكذا صار من كبار الخطباء.
إن الخطابة تعد سبباً من أسباب الحضارة حيث يكبر دورها خاصة عندما تزداد النزاعات في المحاكم و لذلك كان اهتمام الفلاسفة اليونانيين بها و قاموا بتدوين أسسها و قواعدها و علي رأسهم برديكوس و بروانجوراس و جورجياس حيث كان الزخم الديمقراطي في أوجه و الحاجة للتأثير علي الناس كان بالغ الأهمية. و جاء بعد ذلك أرسطو ليدون أصول فن الخطابة في كتابه المشهور "الخطابة".
كيف كانت الخطابة في العصر الجاهلي ؟
المشهور في العصر الجاهلي هو حب الفروسية و الحروب لأتفه الأسباب فكانت المفاخرة بالشعر و الخطابة. و كان دور الشاعر و الخطيب هام للغاية و هو إثارة الحماس و الغيرة و الحمية ضد الأعداء. كيف تتصورون الخطيب و هو يلقي خطاباً علي جمهوره بغية إثارتهم و التأثير عليهم؟ ألا تتفقون معي أنه سيكون خطاباً حماسياً؟ كان العربي يعبر عن رأيه بالشعر و بالخطابة فيخطب ليصلح بين قبيلتين و يخطب من أجل إيصال فكره حينما يجتمع الناس في الأسواق و يخطب ليعزز مكانة قبيلته و يذكر بمدي قوتها و شجاعتها. لا شك إن الحياة التي عاشها العرب و المتصفة بالصحراوية حيث كان ينذر فيها الماء و الكلأ أثرت عليهم كثيراً و صار بعضهم يعتدي علي البعض الآخر من أجل تأمين لقمة العيش . فأثار العداوة و البغضاء و عم الشر بين القبائل و لهذا كان للخطابة دور التأثير الفعال للإصلاح بين الإخوة و لم شملهم. و كان قس بن ساعدة الأيادي من أشهر الخطباء المؤثرين في ذلك الوقت. و لقد كان لدار الندوة دور كبيرفي مكة المكرمة حيث كان يجتمع فيها سادة العشائر القرشية و كانت الخطابة تلعب دورها في إيصال الرأي و التأثير علي الحاضرين و من أشهرهم عتبة بن ربيعة.
و قد أشتهر العرب بقوة خطبهم و كان لهم عادات متميزة في مخاطبتهم للجماهير و منها استعمال العصا والجهر بالصوت ووضع العمامة على الرأس و كانوا يكونون لهم منابر من الرمل من أجل أن يكون الخطيب ظاهراً للجماهير. وكان الزعيم يتم اختياره بناءاً علي قوة خطابته و فصاحة قوله و قد اشتهرت قبيلة إياد بالخطابة كقس بن ساعدة الذي قال فيه رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم " رأيته بسوق عكاظ علي جمل أحمر و هو يخطب في الناس و يقول:
" أيها الناس، اجتمعوا فاسمعوا و عوا. من عاش مات، و من مات فات و كل ما هو آت آت..... آيات محكمات ، مطر و نبات ، و آباء و أمهات ، و ذاهب و آت ، و نجوم تمور ، و بحور تغور ،
و سقف مرفوع ، و مهاد موضوع و ليل داج و سماء ذات أبراج. مالي أري الناس يموتون و لا يرجعون ؟ أرضوا فأقاموا؟ أم حبسوا فناموا ؟ و كان يضرب بقس بن ساعدة المثل فيقال: "أخطب من قس"
الخطابة في العهد الإسلامي
لقد كانت الخطابة في عهد الإسلام سلاحاً للمصلحين و الآمرين بالمعروف و الناهيين عن المنكر إلى يومنا هذا حيث لبست ثوباً جديداً و كان في مقدمتهم أخطب العرب قاطبة رسول الله (ص) و قد أشتهر في صدر الإسلام خطباء بعد الرسول الأعظم كالإمام علي بن أبي طالب (ع) و كان عبد الله بن عباس من الخطباء المشهورين الذي قال عنه الجاحظ: " و من الخطباء الذين لا يضاهون و لا يجارون عبد الله بن عباس. و قال عنه حسان بن ثابت:
إذا قال لم يترك مقالاً لقائل بملتقطات لا تري بينها فصلا
كفي و شفي ما في النفوس و لم يدع لذي اربة في القول جداً و لا هزلا
و قد تربع علي عرش الفصاحة و البلاغة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)و خير دليل علي ذلك نهج البلاغة و إليك جزء من خطبة له عليه السلام في تخويف أهل النهر وان:
«فأنا نذيركم أن تصبحوا صرعى بإثناء هذا النهر(طياته)، وبأهضام (جمع هضم و هو بطن الوادي)هذا الغائط (ما سفل من الأرض)على غير بينة من ربكم، ولا سلطان مبين معكم! قد طوّحَتْ بكم (أخرجتكم عن طاعته) الدار(كناية عن الدنيا) واحتبلكم المقدار، وقد كنتُ نهيتُكم عن هذه الحكومة فأبيتم عليّ إباء المخالفين المنابذين، حتى صرفتُ رأيي إلى هواكم، وأنتم معاشر إخفاء الهام، سفهاء الأحلام ولم آتِ لا أباً لكم بُجْراً ولا أردْتُ لكم ضراًً»
و قد تميزت الخطابة بالدقة في اختيار الكلمات و الصحة في التعبير و القوة في التأثير و كان رسول الله صلي الله عليه و آله يحث أصحابه علي الاهتمام باللغة في دقة تعبيرهم حين الخطابة من أجل إيصال الكلمة الصحيحة الواضحة. قال رسول الله (ص) "لا يقولن أحدكم: "خبثت نفسي" و لكن ليقل:"لقست نفسي" راجع كتاب الحيوان للجاحظ ، الجزء الأول صفحة 335.
و كان للمرأة دور في إيصال الرأي عن طريق الخطابة في صدر الإسلام فقد ظهرت أسماء كثيرة و منها هند زوجة أبي سفيان و عائشة بنت أبي بكر. ومن الخطيبات المشهورات و التي تعد في المرتبة الأولي هي بنت رسول الله (ص) فاطمة الزهراء (ع) و من خطبها الخطبة المشهورة التي ألقتها في مسجد أبيها عندما كانت تطالب عن حقها في فدك و قد أبكت الحاضرين من قوة تأثيرها و صدق كلامها و ليس غريب فهي بنت محمد (صلي الله و
عليه و آله و سلم) و جزء من خطبتها عليها أفضل الصلاة و السلام:
"الحمد لله على ما أنعم و له الشكر على ما ألهم و الثناء بما قدم من عموم نعم ابتداها و سبوغ آلاء أسداها و تمام منن أولاها جم عن الإحصاء عددها و نأى عن الجزاء أمدها و تفاوت عن الإدراك أبدها و ندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها و استحمد إلى الخلائق بإجزالها و ثنى بالندب إلى أمثالها و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كلمة جعل الإخلاص تأويلها و ضمن القلوب موصولها و أنار في التفكر معقولها الممتنع من الأبصار رؤيته و من الألسن صفته و من الأوهام كيفيته.
والذي أريد أن أركز عليه هو تشجيع المرأة و الرجل أن يبذلون ما بوسعهم في سبيل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عبر الكلمة الطيبة أينما كانوا و ذلك عن طريق دراسة قواعد الخطابة و أصولها و التي سيأتي ذكرها بالتفصيل في الصفحات القادمة بعون الله.
تعريف الخطابة
أصل كلمة خطابة لغة مأخوذ من الخطب و هو كما ورد في "المنجد في اللغة صفحة 168" الحديث مع الآخر مشافهة"
الخطابة هي الحديث إلى مجموعة من الناس بطريقة مؤثرة تؤدي إلي استمالتهم و تلبية رغباتهم.و يقول سهيل بركات العاملي في كتابه "دليل القراء في الخطابة و العزاء" أن التعريف الأمثل للخطابة هو : "الخطابة فن ممكن، و أداة مقولبة تتحقق من خلالها غايات كبري".
و في تعريف العلماء أن الخطابة هي فن مشافهة الجمهور للتأثير عليهم أو استمالتهم.
و عرفها أرسطو بأنها (الريطورية قوة تتكلف الإقناع الممكن في كل واحد من الأمور المفردة) "الريطورية في اللغة اليونانية تعني الخطابة"
مفهوم الخطابة:
كيفية إيصال معلومة أو مجموعة أفكار لجمهور محدد بهدف الإقناع و التأثير.
قال تعالي: )أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا ((سورة النساء 63)
و يقول الدكتور علي الحمادي:
"الخطابة هي فن الإقناع و الاستمالة، مما يعني أنها تتعامل مع العقل و العاطفة، مع تركيزها علي العاطفة بصورة واضحة، كما أنها اتصال باتجاه واحد، يقوم به الخطيب لتوصيل معلومات أو مفاهيم معينة لجمهور المستمعين" و أقول أن سر نجاح الخطابة هو خلق الاتصال بين الخطيب و الجمهور ليصبح اتصالا متكاملا.فإن الخطيب الناجح يستطيع أن يتعرف علي شعور الجمهور عن طريق بعض السلوكيات و النظرات. الذي أريد توضيحه هو أن الاتصال متبادل و ليس باتجاه واحد.
مكانة الخطابة و قوة تأثيرها
بعث النبي محمد صلي الله عليه و آله رحمة للبشر و كان هدفه هدايتهم و الأخذ بأيديهم إلي طريق النجاذلك.د كان رسول الله (ص) في حاجة لتبليغ الرسالة العظيمة و لهذا كان للأسلوب المؤثر الصادق أثره عليذلك.. لقد جذب النبي (ص) ببلاغته و قوة بيانه المستمعين إليه. قال تعالى: (وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ) [سورة: يس - الآية: 17] إن غاية الخطابة إقناع الآخرين كما مر سابقا و الواجب علينا أن نبلغهم الرسالة المعنية بأسلوب مناسب كما قيل " خاطب الناس علي قدر عقولهم" لا شك أن للخطابة دور كبير في التأثير علي المستمعين عندما تخرج الكلمات من قلب صادق هدفه إصلاح الآخر و مصلحته.
إن بعض القادة و بسبب قوة تأثير خطبهم علي الجمهور جعلت الجماهير تسمع لهم و تطيع أوامرهم كنابليون و هتلر.إن قوة الخطيب و أسلوبه في الإقناع يترك أثراً في جمهوره و لو لفترة قصيرة حتى تنكشف الحقيقة للجمهور. لقد كان الحجاج أحد الأمثلة الواقعية حيث كان المستمع إلى خطبه يظنه هو المظلوم. و نري في عصرنا هذا بعض الرؤساء يقلبون الحقائق لجماهيرهم و لكنهم يتركون الأثر عليهم و يحولون أفكارهم حسب ما يريدون كجورج بوش مثلاً و بالرغم من معرفة النوايا الحقيقية وراء الحرب علي العراق إلا إن الكثير انخدعوا و صدقوا أن الهدف وراء الحرب هو تحرير العراق و جعله بلداً ديمقراطي.و هل أمريكا تعمل إلا لمصالحها الخاصة ؟
فوائد الخطابة
إن للخطابة دور فعال في التأثير علي الناس و إقناعهم بمبدأ ما أو فكرة جديدة يسعي الخطيب إلي إيصالها إلي الجمهور المعني.فإن من فوائد الخطابة توحيد الناس علي فكرة معينة و ذلك يعتمد علي قوة الخطيب و مدي تأثيره الخطابي علي مستمعيه.و نقسم الفوائد إلي أنواع مختلفة:
1- تلعب الخطابة دور هام في إرشاد الناس إلي الأعمال الخيرية النافعة و توجيههم إلي الإيمان بقضاياهم المصيرية و إثارة حب الإقدام فيهم. كما للخطابة دور في نشر الثقافة و المعرفة في المجتمع.
2- للخطابة دور هام في معالجة الأمراض الاجتماعية و الفساد العام كذلك و تحصين الشباب ضد التيارات الفاسدة و المصدرة عبر الإعلام الغربي و الشرقي و هنا يأتي دور الخطباء في تنبيه الشباب و الحكومات للوقوف أمام الهجمات ضد المسلمين و اإسلام.
3- لا شك أن للخطابة فوائد شخصية للخطيب نفسه حيث أن الخطابة تخلق فرص لنجاح الخطيب و تقدم له وسائل الاتصال بالآخرين و التحدث إليهم من أجل استمالتهم أو تعليمهم أو بث الوعي العام فيهم كان سياسياً أو اجتماعياً أو غيره.قال المحقق الطوسي: " و ينتفع بها(أي بالخطابة) في تقرير المصالح الجزئية المدنية، و أصولها الكلية: كالعقائد الإلهية، و القوانين العملية " و للخطابة دور فعال في هداية الناس إلي طريق الصواب و تعريفهم و توعيتهم بقضايا الأمة و الدروس و العبر منها كقضية المظلوم أبي عبد الله الحسين عليه السلام و ما جري عليه و علي أهل البيت عليهم السلام.
أنواع الخطابة
1- الخطب الدينية
هناك أنواع عديدة من الخطب ومنها الخطب المتعلقة بالصلوات كخطبة العيدين و فيهما يستطيع أن يقدم الخطيب ملخصاً لأحداث و يحث الناس علي طريق النجاح في اليوم الآخر كما أنها فرصة للالتقاء بجمع كثيرو الاستفادة من تواجدهم في مثل هذه المناسبات لحثهم علي حب الخير و التعاون و صلة الأرحام كما أنها تعتبر فرصة سانحة لتوضيح بعض الأمور المتعلقة بالساسة المحلية و غير ذلك.و هناك خطبة ألجمعه و هي أسبوعية و لها دور هام في كسب الجمهور و التأثير عليهم.
2- خطب المناسبات الإسلامية
و هي ما تخص رجال الدين و الشباب الواعي و تمثل فرصة أخري لنشر الوعي بين الناس و منها مجالس العزاء التي تخلق جيلا من الشباب الواعي المتأثر برسالة الإمام الحسين عليه السلام و الممتدة من رسالة الإسلام العالمية.
3- الخطب السياسية
و يقوم بهذا الدور السياسيون من اجل بث الوعي السياسي أو لنيل مكاسب خاصة كما لرجال الدين دور في نشر الوعي السياسي للمواطنين و استمالتهم نحو الطريق المستقيم المتوافق مع التعاليم الإسلامية الأصيلة.
4- الخطب العلمية و الاجتماعية في الجامعات و الحفلات الخاصة و الندوات.
5- الخطب القضائية و تجد مثل هذه الخطب في النيابة العامة و هي قصيرة و غالباً تكون عن طريق المحامين أو الدفاع.
نماذج من الخطب
"إن فرعون علا في الأرض، وجعل أهلها شيعا، يستضعف طائفة منهم، يذبـّح أبناءهم، ويستحيي نساءهم، إنه كان من المفسدين." "ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض، ونجعلهم أئمة، ونجعلهم الوارثين، ونمكـّن لهم في الأرض، ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحزنون."
أيها الإخوة والأخوات،
في يوم المقاومة والتحرير، في يوم الانتصار التاريخي العظيم والكبير، نلتقي هنا في عمق المنطقة التي استعادت الوطن واستعادها الوطن، في أجواء أربعين أبي عبد الله سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي عليهما السلام، لنؤكد من جديد مقولته وخطه، لنثبت من جديد أنّ الدم هنا ينتصر على السيف، وأنّ الدم هنا قهر السيف وهزمه، وأنّ الدم هنا حطّم كل قيد، وأنّ الدم هنا أذلّ كل طاغية ومستكبر.
نلتقي هنا لنحتفل بالنصر الذي صنعته الشهادة، وصنعته الدماء. عندما نتحدث عن هذا النصر، عن تحرير الأرض، عن حرية الإنسان، عن كرامة الوطن، عن عزّة الأمة.. يجب أن نتذكر كل أولئك الذين ساهموا في صنع هذا النصر. قبل كل شيء وبعد كل شيء، نحن عباد الله نعلن أمام العالم كله أن هذا النصر من الله سبحانه وتعالى، هو الذي هدانا إلى طريق المقاومة، هو الذي دلّنا سواء السبيل، هو الذي ثبّت قلوبنا منذ سنوات طويلة، هو الذي ملأ قلوبنا طمأنينة وأنفسنا عشقاً للشهادة وهو الذي ألقى في قلوب أعدائنا الرعب. هو الذي رمى وهو الذي أصاب، هو الذي دمّر المواقع، هو الذي هدم الحصون، هو الذي قتل الجبابرة، وهو الذي صنع هذا النصر. الله، سبحانه وتعالى، الذي نشكره ونحمده ونسبّحه ونستغفره ونتوب إليه ونخضع له وندعوه أن يتم لنا نصرنا بأن يحّرر كل الأرض وكل الأخوة وكل هذه الأمة المعذبة والمظلومة. (السيد حسن نصر الله)
لماذا نخاف من الوقوف أمام الجمهور ؟
" قال الإمام علي (عليه السلام): إِذَا هِبْتَ أَمْراً(3) فَقَعْ فِيهِ، فَإِنَّ شِدَّةَ تَوَقِّيهِ(4) أَعْظَمُ مِمَّا تَخَافُ مِنْهُ."
الحقيقة أن الذي دفعني للكتابة في هذا الموضوع هو أن الكثير من الناس و على الأخص الشباب يترددون كثيراً حينما يطلب منهم التحدث أمام الجمهور كان ذلك في مناسبة دينية أو سياسية أو غيرها, و من خلال قراءتي في هذا الجانب تبين لي أن للبيت دور كبير زرع الخوف لدي الصغار و هكذا يكونون بعدما يكبرون، فقد رأيت مشاهد عديدة لأب و هو يقول لأبنه " لا تتحدث أبداً عندما يتواجد الرجال في المجلس ... أتفهم ؟" أو تري عيون الأب أو الأم و هي تحملق في وجه الولد أو البنت و هو أو هي يريد/تريد التحدث. لا شك أن هذه السلوكيات السلبية تجاه أبنائنا تترك آثاراً سلبية عليهم في المستقبل فتؤثر علي أهدافهم و ترقياتهم في أعمالهم. ربما تستغرب عندما أقول لك أن أحد الموظفين البحرينيين كان يرفض الترقية إلى وظيفة أعلي لأن الوظيفة الجديدة تتطلب منه أن يقف أمام المديرين و يقدم عرضاً عن موضوع ما يخص العمل. و لكن هل نستطيع أن نتغلب علي الخوف ؟ هل بإمكاننا أن ننسى الماضي و نبدأ من جديد ؟ نعن ، نعم ، و الف نعم. هل استمعتم إلي خطباء و هم يقفزون من عنوان لآخر دون أي منطق واضح, ويقومون بشرح بعض الأفكار بإسهاب, ويعرجون على البعض الآخر بصورة سريعة. و يسرعون في الحديث عن النقاط الأخرى كي لا يتركوا الأهم في اعتقادهم و ينتقدهم الجمهور. تراهم يرتجفون و كأن ملك الموت في انتظارهم, يرددون نفس العبارات بفعل ارتباكهم و قلقهم الزائد, ترى أعينهم تركز على النوافذ و الأبواب و الطاولة و الكرسي و تبتعد عن الجمهور و كأن الجمهور شكلاً مرعباً. ألا تتفقون معي أن بعض الخطباء العاشوريين يبدءون أحاديثهم بآية قرآنية و نظل ننتظر تفسير الآية حتي قوله "نسألكم الدعاء" فتراه يخرج عن الموضوع المتوقع و ربما بدأ بآية لغرض التبرك بها فقط. تري البعض منهم يتحدث في عشرين موضوعاً في تلك الساعة ، فتخرج من المأتم كما دخلت.
إن هذا التوتر لدي الخطيب و القفزات في المواضيع يؤثر على المستمع و متابعته و ربما يغادر المكان، على الخطباء أن يلاحظوا هذه الملاحظة الهامة و هي أن بعض الحضور يبقى على كل حال من أجل الأجر و الثواب خاصة في المناسبات الدينية و خطب الجمعة و لا يعني أن وجوده دليل علي حبه للخطيب و أنه مستفيد من الخطبة.
الكل لديه قدرات و نحن نؤمن بعدل الله سبحانه و تعالي، عليك فقط أن تؤمن بهذه النعم و تستفيد منها, أنت تتحدث لمدة ساعتين مع خطيبتك أو صديقك، تضحك ، تقول قصة ، تقدم أدلة علي شيء ما ، و تحرك يديك و رجليك و عينيك و غير ذلك. أنت تفعل كل هذه المهارات أمام صديق أو صديقين أو خمسة ، فلماذا لا يكون ذلك مع عشرين ؟ أنت تفعل ذلك مع أصدقائك دون إعداد مسبق، أليس من المنطق أن تقوم بأفضل و أحسن و أكثر تأثيراً مع الإعداد و التحضير ؟لماذا لا نستطيع القيام بذلك بشكل رسمي؟ أحد أسباب عدم استطاعتنا يعود إلى افتراضنا بأن الإلقاء يتطلب مجموعة مختلفة من المهارات, وهو لا يتطلب ذلك. هنالك فرق ضئيل فيما بين طريقة التحدث بصفة رسمية لزملاء في العمل, والحاجة إلى التحدث لكي نقدم إلقاء مؤثراً لجمهور عريض من الحضور.
حضر و كن واضحاً في الأسلوب الذي تفضله, ستقدم ما تريد تقديمه بسهولة, كما أنك تكون واثقاً و أنت تتكلم إلى أصدقائك لأنك تستخدم اللهجة العادية التي يفهمونها، افعل ذلك بلغة واضحة يفهمها جمهورك و ستنجح في إيصال الفكرة أو استمالة الجمهور بكل سهولة. نريد أن نكون طبيعيين, وعفويين, وأن نعيش الوضع نفسه الذي نكون عليه خلال محادثاتنا اليومية الحيوية.
إننا عندما نتحدث إلى الجمهور نريد أن نكون متأكدين أنهم معنا و على اتصال بنا و يفهمون ما نقول، فإذا شعرنا أنهم لم يفهموا ما عبّرنا عنه, فإننا نلجأ إلى إعادة بعض ما تحدثنا عنه, أو شرحه بأسلوب آخر, أو ربما نوضح ذلك بأمثلة حية, الجمهور يرسل لنا إشارات تبين لنا مدي متابعته و فهمه و عن طريق تلك الإشارات ربما نواصل الحديث أو نتوقف قليلاً أو نسأل قبل أن نتابع. كما أننا نستعمل بعض الحركات في سلوكنا العادي عندما نتحدث مع الآخرين و تترجم لدي الناس بمفاهيم معينة كذلك حينما نخاطب الجمهور فإنا الإيماءات توجه الجمهور لفهم خاص يريده الخطيب، فلا تخف و لا تحزن، الجمهور دائما معك.
لا تفكر في تغيير طريقتك في الإلقاء لكي لا تزداد قلقاً, و أن التوتر الذي يصاحبنا في بداية الإلقاء أمر طبيعي و يصيب المحترفين كذلك و هو أمر عادي و استجابة بيولوجية لوجودك في موقف جديد. الحقيقة أن الشعور الخاص بالنجاح في المهمة يجعلك تنجح و تتغلب على التوتر. و يقول العلماء بأن في إمكانك استغلال هذه الطاقة لصالحك و تقديم أداء أفضل. عليك أن تكون دائماً مستعداً لتقديم خطبتك قبل فترة لتكون واثقاً من حسن أدائك بعد التوكل على الله.
أنواع الخوف
1- الخوف المكتسب من قبل الآخرين بناءاً على تجارب خاصة بهم أو نقلاً عن آخرين.
2- الوقوع في المهمة و توقع النقد اللاذع.
3- الاهتمام بالجمهور و وضع حساب له و توقع بعدم رضاهم.
4- وضع بعض التصورات السلبية من قبل الجمهور تجاهك.
لا تخف من أن تكون خائفاً. الخوف عاطفة طبيعية فطرية عندما تواجه أي حاسة من حواسنا الخمسة الخطر.
الأدرينالين
عندما تدرك إحدى حواسنا موقفاً مخيفاً فإنها ترسل رسالة تحذير إلى المخ الذي ينقلها إلي الغدة فوق الكلوية التي تفرز كمية أكبر من الأدرينالين في الدم فيدفع تيار الدم الأدرينالين إلي القلب الذي ينشط و يضخ كمية أكبر من الدم تصل إلي الأعضاء الحيوية في الجسم.
يقول تارون باور:
الموقف العصيب لا يختلف كثيراً عن الماء الساخن، و لكي تتعود سخونته تضع نفسك – أولاً – في الموقف الأقل صعوبة. كرر هذا الأمر ستصل إلي اللاحساسية.
عن رسول الله (ص)
حديث مشجع للإقدام: " فوا الله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر النعم".
يقول شكسبير علي لسان قيصر: إن الجبان يموت آلاف المرات و لكن الشجاع لا يذوق الموت إلا مرة واحدة.
الرهاب الاجتماعي
يقول الدكتور عبدالرزاق الحمد رئيس قسم الطب النفسي أن الرهاب (الخوف) الاجتماعي حالة طبية مرضية مزعجة جدا تحدث في ما يقارب علي واحد من كل عشرة أشخاص، وتؤدي إلى خوف شديد قد يشل الفرد أحيانا ويتركز الخوف في الشعور بمراقبة الناس.
إن هذا الخوف أكبر بكثير من الشعور العادي بالخجل أو التوتر الذي يحدث عادة في التجمعات بل إن الذين يعانون من الرهاب (الخوف) الاجتماعي قد يضطرون لتكييف جميع حياتهم ليتجنبوا أي مناسبة اجتماعية تضعهم تحت المجهر. إن علاقاتهم الشخصية ومسيرتهم التعليمية وحياتهم العملية معرضة جميعها للتأثر والتدهور الشديد. وكثير من المصابين يلجئون إلى الإدمان على الكحول أو المخدرات لمواجهة مخاوفهم.
تبدأ عادة حالة الرهاب (الخوف) الاجتماعي أثناء فترة المراهقة وإذا لم تعالج فقد تستمر طوال الحياة وقد تجر إلى حالات أخرى كالاكتئاب والخوف من الأماكن العامة والواسعة.
ثم يشير إلي لأعراض التي تسبب حالة الرهاب (الخوف) الاجتماعي مثل احمرار الوجه، رعشة في اليدين، الغثيان، التعرق الشديد، والحاجة المفاجأة للذهاب للحمام. وفي بعض الحالات مجرد التفكير في تلك المناسبات يحدث القلق والخوف. إن المحاولة الجاهدة لمنع حدوث الأعراض قد تدفع المريض إلى تجنب هذه المناسبات بصورة نهائية مما يكون مدمرا للحياة الاجتماعية أيضا.
و يقترح الدكتور علاجا لهذه الحالة فيذكر إن دعم الأصدقاء والأقارب يمكن أن يساعد كثيرا وهذه خطوط عريضة لذلك:
· تعلم وتعرف بعمق عن هذه الحالة.
· تقبل واعترف بأنها مشكلة حقيقية، لأن الرهاب (الخوف) الاجتماعي ليس نوعا سيئا من الخجل ولكنه حالة مرضية ويجب أن نتعامل معها بجدية.
· كن متفهما - وأعلم أن إتاحة الفرصة للمريض لشرح مشكلته سيساعده ليشعر بعدم العزلة وأن لا يخجل من حالته.
· لا تعتبر الحالة المرضية خطأ لأحد معين وتلقي باللوم عليه أو على نفسك أو على المريض.
· شجع المريض بلطف ليراجع الطبيب المختص. واعترف أن هذا القرار صعب بحكم طبيعة الحالة المرضية والتي تجعل المريض يرهب من طلب المساعدة من الناس الغرباء ومنهم الطبيب.
· شجع المريض من بداية العلاج أن يستمر ويواصل عليه وأظهر تقديرك وإعجابك بأي تحسن يطر أمهما كان قليلا.
· عندما يبدأ تأثير العلاج فإن ذلك سيشجع المريض أن يبدأ بمواجهة المناسبات الاجتماعية المثيرة للخوف والرهاب وهنا فإن دعمك وتفهمك له مهم جدا.
· في المنزل ينصح المريض ويشجع أن يواصل حياته اليومية بشكل طبيعي بقدر الإمكان ولهذا فلا تقبل أن تكيف حياتك لتتمشى مع مخاوفه وقلقه.
و يذكر علماء النفس دور الوالدين و الأسرة عموماً و كذلك المدرسة في تشجيع الأبناء على تغيير الكوابيس إلى أحلام تفوّق. ألم نشاهد بأعيننا أحد الآباء أو الأخوة الكبار و هو ينظر إلي طفل بعيون جاحظة و كأنه يقول له " أسكت لا تتكلم أمام الرجال أنت صغير... أخرج من هنا" أنا متأكد أن أكثرنا في البحرين علي الأقل مر بهذه التجربة و لو مرة. مثل هذا التصرف و الذي ربما يهدف إلي تغيير سلوك هو مؤثر سلبي علي الطفل.
كيف ننتقل من محطة الخوف و التوتر العصبي إلى محطة الراحة النفسية و دافع الإقدام:
1 – أن يكون الخطيب على علم بما يتحدث عنه مع الشعور بأن المستمعين يريدونه حقاً أن أن ينجح.
2 – أن يكون المحاضر طبيعياً دون تصنع أو تكلف.
3 – كن متفائلا بالنجاح و قبول الجمهور.
4 – التجاوب العصبي الجيد: ممارسة تمارين رياضية لإرخاء التوتر العصبي قبل وبعد إلقاء المحاضرة. وممارسة التنفس العميق خلال المحاضرة ثم الاستراحة من وقت لآخر خلال إلقاء المحاضرة لأن الاستراحة تعطيك الاسترخاء لفترة قصيرة تمنحك الثقة للمتابعة.
5 – خلق جو من التواصل مع الجمهور.
أقسام الخطابة
تنقسم الخطابة إلي ثلاثة أقسام مهمة
1- موضوع الخطابة (Topic Sentence) و الذي يعتبر الأساس في الخطابة و تعتمد عليه. و يعبر عنه أحيانا في جملة واحدة فقط.و للخطيب أن يبدأ بتلك الجملة التي تمثل لب الموضوع في أول خطابه و هذا يعتمد علي معرفته عن الجمهور و اتجاهاتهم قبل تقديم الخطبة.لا يمكن أن تبدأ خطابك عن أهمية السواقة إلي المرأة أمام جمهور لا يرضي بذلك أبداً. قد تبدأ بمقدمة و أعوان لخطابك ثم تنتهي بما تريد توصيله للجمهور في هذه الحالة استطعت أن تبقي جمهورك حتي نهاية الخطاب كي يستمعوا إلي الخطبة كاملة.
2- كماليات الخطبة الشواهد و الأدلة المنطقية إضافة إلي الوسائل المرئية لا شك أنها تساعد الخطيب في التأثير علي جمهوره و استمالتهم. و يقول سهيل بركات العاملي أن الخطابة تنقسم إلي قسمين هما العمود و الأعوان و يضيف أن العمود هو مادة الخطابة التي تتألف منها الحجة الإقناعية و سمي عموداً لأنه قوام الخطابة و أساسها. و نتفق معاً في القسم الآخر و هي الوسائل الأخرى المساعدة للخطيب و التي تسمي الأعوان "و هي الأقوال و الأفعال و العوامل المؤثرة و المعينة علي إقناع الآخرين"
أساليب الإلقاء
توجد أساليب مختلفة في إلقاء الكلمات و الخطب:
أ- القراءة
وتتم بقراءة الخطاب كلمة بكلمة مع النظر مباشرة إلى الجمهور . ( أتذكر أنني رأيت موقفاً لخطيب و قد ضاعت ورقة من أوراقه المعتمد عليهم .. ما أصعب مثل هذه المواقف....)
ب- الحفظ عن ظهر قلب
وهذا أسلوب لا ينصح باستخدامه ربما يتعرض الملقي إلي النسيان و تقع الكارثة و قد حدث في مناسبة من المناسبات الدينية حيث بدأ المتحدث بقول عن الإمام (ع) ثم بدأ التوضيح و أذكر أنه قال: هناك..... نقاط و لم يذكر نقطة واحدة منها. و قد حدث ذات مرة و علي المنبر الحسيني أن أحد المتدربين (الصانع) و بعد ما بدأ بقراءة الأبيات الحسينية نسي فارتبك و أنتهي بنزوله من المنبر بسبب النسيان.
ج-استخدام الملاحظات
فهي أكثر الطرق المؤثرة لإلقاء خطاب وتكون بتنظيم مادة الحديث إلى نقاط رئيسه مما يساعد المتحدث في تقديم المعلومات بطريقة منطقية وارتياح تام.المشكلة أن العرف في البحرين بالنسبة للخطيب الحسيني عدم استعمل هذه البطاقات و عليه أن يعتمد علي حفظه و ربما ترك الخطيب ما هو مهم بسبب عدم التذكر. و قد قال لي أحد الخطباء أنه يتذكر بعد خطابه أموراَ كثيرة قد نسيها و تمني لو أشار إليها علي الأقل.
د- الإلقاء الارتجالي
وهذه تعتمد على الخطيب وخبرته وفكرته عن الموضوع ومدى اختياره للنقاط التي تسهم في بناء الحديث .
الأساليب المؤثرة في الإلقاء
القصة
عليك أن تحضر مسبقاً بأن تبدأ بقصة في خطابك علي أن تكون مناسبة للموضوع و مرتبطة بالهدف العام للخطبة.
السؤال المثير
أن تسأل سؤالاً مثيراً للجمهور تجعلهم في شوق و حنين للاستماع إلى الجواب.
قال رسول الله صلي الله عليه و آله: " أتدرون من المفلس ؟) .............
أ تدري ما حق الله علي العباد؟ ....................
البدء بآية أو حديث شريف
"يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم".
الاستعانة بالأمثال لما لها من أثر إيجابي علي الجمهور:
" و لقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون"
الإحصائيات
تلعب الإحصائيات دوراً هاما في إيضاح المعلومات و كسب ثقة الجمهور عن طريق عرض إحصائيات دقيقة.
الوصف بالتفصيل و التصوير:
إذا أردت أن تقول رجل عجوز - قل الرجل الذي أشتعل رأسه شيباً.
أركان الخطابة
إن أركان الخطابة الرئيسية هي الخطبة و الخطيب والجمهور و لا يمكن أن نحكم علي خطبة بالنجاح إلا إذا توافرت جميع الأركان فيها. إن الهدف الأساس هو التأثير علي المستمعين و استمالتهم و هذا لا يتم إلا بتوافر و مراعاة الأركان الثلاثة و يأتي الكلام عن كل ركن بإيجاز.
الركن الأول: الخطيب
و هو الركن الثاني من أركان الخطابة. فهناك مقومات و مؤهلات لابد أن يتصف بها الخطيب ليكون خطيباً ناجحاً يشار إليه بالبنان و تحضر له الجماهير الغفيرة أينما حل. و من أهم صفات الخطيب الناجح:
1- أن يكون متوكلاً علي الله ،طالباً التوفيق و النجاح منه، كما فعل ذلك نبي الله موسى عليه السلام، حينما دعا ربه قائلاً: " رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي "
2- أن يكون حسن التعبير و قراءته (للآيات و الأحاديث الشريفة) صحيحة.
قال رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم "و إن من البيان لسحرا و قال تعالي في سورة النساء: "و قل لهم في أنفسهم قولاً بليغا".أن نتذكر دائما أن قراءة الآيات التي نستشهد بها في أحاديثنا صحيحة و مجودة حسب الإمكان. و يذكر الدكتور محمد باقر المقدسي في كتابه (دور المنبر الحسيني في التوعية الإسلامية) ص 174 "إن الخطيب يحتاج إلي حسن البيان، إضافة إلي سلامة لسانه من العيوب، أي أن يتلفظ الكلمات بصورة حسنة جميلة و بقوة و حرارة، و لا يكون في لفظه بروده، بحيث تموت الكلمات علي شفتيه. كما يجب أن يكون طلق اللسان، أي متمكن من التسلسل و الاسترسال في الكلام، فلا يتوقف أو يتأني كثيراً أي لا تكون فيه حبسه، و لا عُقلة، و لا تمتمة، و لا لجلجة، و لا لفف.و في لسان العرب:
الحبسة: أي تعذر الكلام عند إرادته.
العقلة: أي التواء اللسان عند إرادة الكلام.
التمتمة: هي التعجيل في الكلام فلا يُفهم السامع. و التمتام: هو الذي يعجل بكلامه فلا يكاد يُفهمك.
اللجلجة: أي التردد في الكلام.
و اللفف: و هو إدخال الرجل بعض كلامه في بعض. و قال ابن منظور: اللفف في الكلام ثقل و عيُّ مع ضعف.و رجل ألف بين اللفف أي عي بطيء الكلام، إذا تكلم ملأ لسانه فمه." لا يكفي أن يكون الخطيب حسن التعبير بل عليه أن يضع الشيء مواضعه. فعندما قيل لأمير المؤمنين علي (ع) " صف لنا العاقل، فقال: هو الذي يضع الشيء مواضعه. فقيل: صف لنا الجاهل، فقال: قد فعلت.ففي (نهج البلاغة) " اللسان سبُع إن خُلّي عنه عقر."
قال أحد الشعراء:
أحفظ لسانك أيها الإنسان لا يلدغنـك إنـه الثـعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقاءه الشجعان
علي الخطيب أن يراعي سلامة مخارج الحروف، و حسن الإلقاء، فلا يكون الإلقاء على وتيرة واحدة، حتى لا يمل الجمهور. الخطيب الناجح يربط جمهوره بالمسجد أو المأتم ربط الأم بابنها. فالقراءة الصحيحة للآيات تترك أثراً علي الجمهور كما تؤثر علي المعني كذلك و إننا ننصح الخطباء الكرام معرفة علم التجويد و علي الأخص الضروري منه و التأمل في البلاغة القرآنية. فعندما نقرأ قوله تعالي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [سورة: الحجرات - الآية: 11] علينا أن نتأمل في تكرار حروف الصفير و نقارنه بجو السخرية و الاستهزاء.
و عندما نري الهمس و الوسوسة في سورة "الناس" قال تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) [سورة: الناس - الآية: 1] نحتاج إلي الوقوف قليلا و التأمل فيها كذلك. و عندما نقرأ قوله تعالى: (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ) [سورة: فاطر - الآية: 37]" كيف تكون قراءتنا لكلمة "يصطرخون" ؟ علينا أن نهتم بقراءة القرآن القراءة الصحيحة المجودة و نتذكر دائماً قوله عز و جل في كتابه العظيم: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [سورة: الإسراء - الآية: 88]
3- أن يكون مثقفا متميزا بالإطلاع و المتابعة:
إن الخطيب المثقف، واسع الإطلاع خاصة في الأمور المتعلقة بالخطابة، متابعا لتطورات العصر و تدفق المعلومات، لا شك أن نصيبه في قبول الجماهير يكون أكبر.
4- أن تكون لديه معلومات كافية عن جمهوره:
يحتاج الخطيب أن يكون علي معرفة مسبقة بجمهوره فلا يقول كلاما ربما يغضبهم و إلا سيتعرض إلى ردود أفعالهم. اختيار الأسلوب المناسب في توصيل الفكرة سر من أسرار نجاح الخطيب. الخطيب الناجح هو من يدرك آلام أمته وآمالها، فيخفف الآلام، ويمسح الجراح، و كأنه يعمل طبيباً مداويا لآلام شعبه و جراحاته . و لا يمكن أن يعرف ذلك إلا عن طريق تحليل جمهوره و دراستهم من أجل التعرف عليهم و علي مستوياتهم التعليمية. فهناك فروق فردية بين الناس. عن الإمام علي عليه السلام " الناس ثلاثة: فعالم رباني، و متعلم علي سبيل نجاة، و همج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، و لم يلجئوا إلي ركن وثيق" و عن الإمام الصادق عليه السلام:" الناس ثلاثة. جاهل يأبي أن يتعلم، و عالم قد شفه علمه و عاقل يعمل لدنياه و آخرته."
و يذكر محمد الريشهري في كتابه (التبليغ في الكتاب و السنة) ص 106 والكلام مترجم من اللغة الفارسية للشهيد مرتضي مطهري رضوان الله عليه فيما يلي نصه:
" كانت لدي الرسول (ص) أدوات ووسائل فكان في بعض المواضع يستخدم القوة و الميسم، و يستخدم المرهم في موضع آخر، و كان في بعض المواقف يستخدم الشدة و العنف،و في مواضع أخري أسلوب اللين و المرونة،إلا أنه كان يجيد معرفة كل موضع، فكان يستخدم هذه الأساليب في كل موطن لغرض توعية الناس و يقاضهم، فكان يضرب بالسيف في تلك المواطن التي يوقظ فيها الناس، و ليس في ما يفضي إلي سباتهم، و كان يستخدم أسلوب المداراة الأخلاقية في ما يكون سبباً لتوعية الناس، و كان يستخدم السيف حينما يؤدي إلي تبصير القلوب العمياء، و يكون سبباً ينتهي بالآذان الصم إلي السماع،و إلي شفاء العين ألعمي، و إلي إنطاق الألسن البكم. أي إن جميع الأساليب التي كان يستخدمها الرسول صلي الله عليه و آله كانت من أجل إيقاظ الناس"
5- أن ينوع في نبرات صوته:
علي الخطيب أن يغير من نبرة صوته و قد يصمت أحياناً و يرفع صوته فجأة و هكذا فإن هذا الأسلوب يترك أثره الإيجابي علي المستمعين و يجعلهم متابعين لحديثه.
6- أن يكون جاهزاً لتقديم حديثه من حيث التحضير و كل ما يحتاج إليه لإيصال فكرته:
يستطيع الخطيب أن يؤثر علي الآخرين إذا كان محضراً لحديثه و متأكداً من المعلومات التي يقدمها. هذا يساعده علي السيطرة علي نفسه و يبعده عن الارتباك و يساعده كذلك علي مواجهة المواقف بجرأة و انتباه. ففي بحث عن أثر خطبة الجمعة أجري في مصر أفاد أن 78% يتأثرون تأثراً دائماً بما يقوله الخطيب، و 7 يلتزمـون دائماً بما يقوله الخطيب. واتفق مع أحد خطباء المساجد على أن يخطب عن الربا، فأجــرى استفتاء قبل الخطبة وبعدها، كانت النتيجة:
أ- 8 كانوا يعرفون المفهوم الصحيح للربا . وبعد الخطبة ارتفعت النسبة إلى 97% .
ب- 3 كانوا يعرفون عقوبة المرابي . وبعد الخطبة ارتفعت النسبة إلى 5 .
ج- 7 كانوا يعلمون أن البنوك المصرية تتعامل بالربا. وبعدها ارتفعت النسبة إلى 9 .
د- 5 كان يفضل الاستثمار في البنوك الإسلامية.وبعد الخطبة ارتفعت النسبة إلى 6.
هـ- نـتـيـجـة الخطبة : 3 سينصحون الآخرين بترك الربا . 3 سيقاومون أي عمل ربوي(6) .
إن هذه الدراسة وغيرها تعطي دلالة صادقة أن الخطيب المؤثر علي جمهوره يستطيع أن يغير للأحسن.
7- أن يكون معتقداً بصحة ما يقول و أن يتناسب سلوكه مع أقواله:
إن ما يصدر من القلب يدخل في القلب و ما لا يصدر من القلب لا يتعدي الأسماع و لا يترك أي أثر علي السامعين و ما أكثر الخطب التي لا تكون إلا مضيعة للوقت .
علي الخطيب أن يتميز بسلوك طيب بحيث تنطبق أقواله علي أفعاله مما يحبب الجمهور له و متابعة خطبه أين ما كان.
و قال الشاعر:
و غير تقيٍّ يأمر الناس بالتقي طبيب يداوي الناس و هو عليل
و قال أبو السود الدؤلي:
يا أيها الرجل المعلم غيره هلاّ لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام و ذي الضنا كيما يصح به و أنت سقيم
و أراك تصلح بالرشاد عقولنا أبداً و أنت من الرشاد عقيم
لا تنه عن خلق و تأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
يقول الدكتور محمد باقر المقدسي قصة رواها له والده بالمشاهدة فيقول: (راجع كتاب دور المنبر الحسيني في التوعية الإسلامية ص 222.
" كان العالم العامل و الواعظ الزاهد الشيخ جعفر ألتستري يعظ الناس في الجهة الشمالية من الصحن الحيدري قرب التكية، و كنت أحضر مجلسه و وعظه، و كان قوي التأثير نافذ القول، يجتمع حول منبره الآلاف من الفقهاء و العلماء و التجار و أبناء البلد في كل يوم ساعة أو يزيد، فكان يختم خطبته فيبتدئ بصلاة المغرب.
و في يوم جاءه رجل من أهل الزهد فسأله أن يعظ الناس في الغد و يفهمهم سوء مغبة الترف، لأن نسيجاً أجنبياً وفد علي العراق يعرف ب (الكرمسودا) و هو يعلو بثمنه عشرات المرات علي اللباس المتعارف و هو (القدك) أي الخام المصبوغ بالزرقة فيصنع منه معظم الطبقات ألبستهم البارزة، و أن بوعظك هذا تقاوم الأجنبي لئلا ينتفع من بلادنا و يسلب ثروتنا، كما تجعل المساواة بين الغني و الفقير باقية، فاستحسن منه ذلك، و ما أن جاء اليوم الثاني و السائل ينتظر منه الدخول في الموضوع، و إذا بالشيخ كأن لم يسأل،فوجّه أسباب التأخير، و تصور أن سيخوض في الموضوع في اليوم الثالث، و إذا به لم يفعل، فقال: لعل الشيخ بدا له رأي و هو أعرف بما يبدو له، و لكنه لم ينقطع عن سماع وعظه و الحضور إلي مجلسه، غير أن الشيخ في اليوم العاشر طرق الموضوع طرقاً عنيف و تبسط في وعظه و استوفي كل ما يجب أن يقال، فإذا بمن كان لابساً من ذلك النسيج ودّ الأرض أن تبتلعه ليرتاح من مشاهدة المستنكرين له.و بعد الفراغ من وعظه جاءه السائل فقبّل يده و قال: جزآك الله خيراً، و لكني أود أن أعرف سبب التأخير الذي ربما في خلاله تورط بعض الناس في شراء ما نهيت عنه؟ فتنفس الشيخ الصعداء و قال له: يا أخي إني رأيت أن لا أنهي عن أمر و ربما عندي ما يشبهه، لذا رأيت أن أحاسب نفسي أولاً، فإذا بي لم أجد شيئاً، ثم فتشت زوجتي فلم أجد عندها شيئاً، فصرت أذهب إلي من أعول بهم أو أؤثر عليهم مباشرة كابن أخي و زوجته و صهري و ابنتي، و إذا بعد فحص دام عشرة أيام توثقت خلالها من انعدام الشيء الذي أنوي استنكاره. لذي تري أثر الموعظة في النفوس بالغاً."
لقد رأيت الكثير من الشباب المثقف في مملكة البحرين يتحملون عناء المسافة من أن أجل يستمعوا إلي بعض الخطباء المميزين و الصادقين في أحاديثهم المنعكسة علي أفعالهم. كيف تتصورون رجلا شجاعاً و خطيباً يفعل ما يقول و يطبق علي نفسه قبل غيره كالسيد حسن نصر الله حفظه الله و رعاه. راجع خطاب الأمين العام لحزب الله في ذكري 13 أيلول و هو يعلن و بكل شجاعة نبأ استشهاد نجله السيد هادي و رفيقيه هيثم مغنية و علي كوثراني و كأنه يقول أنا افعل ما أقول و أقدم اغلي ما عندي. ففي كتاب " هكذا تكلم نصر الله، و من صفحة 223 أنقل لك هذه الأسطر. " يمكن أن يفكر الإسرائيلي أنه حقق انتصاراً أنه قتل ابن الأمين العام. هم لم يقتلوا ابن الأمين العام،لأن ابن الأمين العام لم يكن يمشي في حارة حريك و قتلوه. هذا مجاهد، مع بقية إخوانه، كان في خط المواجهة الأمامية مع العدو، هو ذهب إليهم و لم يأتوا إليه، هو ذهب إليهم بقدم و بندقية و إرادة، و هذا هو الفارق.و في خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام يقول" أيها الناس، إني و الله ما أحثكم علي طاعة إلا و أسبقكم إليها، و لا أنهاكم عن معصية إلا و أتناهي قبلكم عنها"
قال تعالى: (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) [سورة: هود - الآية: 88]
علي الخطيب أن يكون مخلصاً في ما يريد إيصاله للمستمعين معتقداً أن الله سيحاسبه علي كل كلمة يقولها قال تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [سورة: ق - الآية: 18]: وقال رسول الله (صلي الله عليه و آله) لأبي ذر الغفاري: (يا أبا ذر ما من خطيب إلا و عرضت عليه خطبته يوم القيامة، و ما أراد بها)
كانت خطب الحجاج بما تسمي بالإرشادية موضع اشمئزاز وسخرية لما أشتهر عنه من الظلم و القسوة و انه من أشد الناس حباً لسفك الدماء و أنه من أقسى الناس قلباً حتى قيل أنه لم يأخذ ثدي أمه ليرضعه حينما كان طفلاً إلا بعد أن لطخ بدم شاة. خطب الحجاج يوماً فقال:
(أيها الناس قد أصبحتم في اجل منقوص و عمل محفوظ إلي أن قال: أين الملوك الأولون؟ أين الجبابرة المتكبرون؟) لكن هذا الخطاب الذي خرج من قلب قسي و رجل يحمل سلوك سيء لا يمكن أن يترك أثراً علي مستمعيه.
8- أن يكون الخطيب شجاعًا في قول الحق، فلا تأخذه لومه لائم مع التحلي بالحكمة وحسن التقدير للموقف، بعيدًا عن التهور والاندفاع غير المحسوب، فالشجاعة في قول الحق صفة أساسية لابد وأن يتحلَّى بها الخطيب؛ لأنه سيتعرض لأمور كثيرة إن لم تكن عنده الشجاعة الكافية فلن يستطيع أن يوفيها. قال تعالى: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) [سورة: الأحزاب - الآية: 39] و قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لومه لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [سورة: المائدة - الآية: 54]
9- أن يراعي الفروق الفردية في جمهوره
عن رسول الله (ص) قال:(إذا حدثتم الناس عن ربهم فلا تحدثوهم بما يغرب عليهم أو يدق عليهم)
يقول الشيخ الغزالي معلقاً علي الخطيب الذي يتحدث بحديث فوق مستوي جمهوره: إنه كتيار كهربائي قوي قد سلط علي مصباح ضعيف فاحترق المصباح و انطفأ.
عن الإمام علي (ع) ( حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله و رسوله)
10- أن يكون حسن المظهر
ينبغي أن تكون ملابسه وهيئته حسنة. و أن لا تكون مثيرة للانتباه و تصرف الجمهور عن التركيز علي الأهم كأن يكون لابسا ثوباً أصفر اللون و غترة خضراء.
11- أن يكون حاملا رسالة التبليغ راجياً الثواب من الله و أن لا يكون ضيق الصدر
في الآية علي لسان النبي موسى (ع) ( و يضيق صدري و لا ينطلق لساني)
عن الإمام زين العابدين (ع) أنه قال: ( أصعد هذه الأعواد لأتكلم بكلمات فيهن لله رضا و لهؤلاء الجالسين أجراً و ثواب)
12- أن يكون ماهراً في أسلوب الإلقاء و اختيار الكلمات و غير ممل. جاء في نهج البلاغة إن علي (ع) رأي خطيباً يخطب فقال: " ما هذا الخطيب الشحشح. "أي الماهر في الخطابة.
أن يكون متأكداً من نقله و ليس معتمداً علي السمع فقط. قال علي (ع) " أعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية فإن رواة العلم كثير و رعاته قليل."
13- أن يكون مستمعاً جيداً.
إننا في الواقع نعاني كثيراً من مشكلة عدم الإنصات لما يقوله المتحدث مما يوقعن في كثير من الأحيان في مشاكل نجن في غني عنها.( انتظر حتي أكمل حديثي ، ثم تحدث .)
14-أن يكون الخطيب قدوة للآخرين، ورعاً فإن خطبه تترك أثراً كبيراً علي النفس. و إليك جزءاً من خطبة الإمام علي عليه السلام و أنت تعرف من علي ؟ و هو يصف فيها المتقين:
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ ـ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ـ خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ خَلَقَهُمْ غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ، لِأَنَّةُ لاَ تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ، وَلاَ تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ، فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ، وَوَضَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ. فَالْمُتَّقُونَ فِيهَا هُمْ أَهْلُ الْفَضَائِلِ: مَنْطِقُهُمُ الصَّوَابُ، وَمَلْبَسُهُمُ الاقتصاد ، وَمَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ. غَضُّوا أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَوَقَفُوا أَسْمَاعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ النَّافِعِ لَهُمْ. نَزَلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي الْبَلاَءِ كَالَّتِي نَزَلَتْ فِي الرَّخَاءِ . لَوْلاَ الْأَجَلُ الَّذِي كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ، شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ، وَخَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ. عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ، فَهُمْ وَالْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ، وَهُمْ وَالنَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ.
15- أن لا يتحدث إلا عن علم و دراية.
لا تتردد أن تقول "لا أعلم" و أنا متأكد أن الكثير من المدرسين مروا بهذه التجربة. يسأل أحد الطلاب في الصف عن معني كلمة في اللغة الإنجليزية و يرد عليه المدرس "سأبحث عنها في القاموس" إذا كانت جديدة عليه. هذا ليس بعيب. إنما العيب أن تجيب إجابة خاطئة و تنقل معلومات غير صحيحة لطلابك. قال تعالى: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مسئولا) [سورة: الإسراء - الآية: 36] و قال الإمام علي (ع) "لا تخبر بما لم تحط به علماً" و عنه أيضاً " من وقف عند قدره أكرمه الناس" و عنه سلام الله عليه " من تعدي حده أهانه الناس" "و عن زرارة بن أعين: سألت أبا جعفر عليه السلام: ما حق الله على العباد ؟ قال: أن يقولوا ما يعلمون، و يقفوا عند ما لا يعلمون"
و عن أمير المؤمنين علي (ع) قال: " إذا نطقت فاصدق"
16- أن لا يتسرع في نطقه:
لكي يكون اللفظ واضحاً، عل الخطيب أن لا يكون متسرعاً في نطقه لكي لا تتشوه مخارج الحروف و يؤدي إلي وصول الرسالة بوضوح إلي مستمعيه و دون لبس.و قد قال أبو هلال في كتابه الصناعتين: " و علامة سكون الخطيب و رباطة جأشه هدوءه في كلامه و تمهله في منطقه".
يقول ديل كارنيجي : هناك أربعة شروط لتصبح خطيباً ناجحاً:
1- ابدأ برغبة قوية
2- تأكد من موضوع حديثك تماماً.
3- تحدث بثقة
4- تدرب .. تدرب ... تدرب..
و يقول ماكولاف أن الخطيب المؤثر له أربع صفات:
1- الإخلاص
2- المعرفة
3- الحماسة
4- الممارسة
و يري الجاحظ أن " أهم صفات الخطيب جهرة الصوت و سعة الفم و رباطة الجأش و سكون الجوارح و قلة اللحظ، و أبشع عيوبه العي أو الحصر ثم اللثغة و اللحن و اللكنة و التشدق و التقعيب و التزيد"
و عندما وجه سؤالاً للمرحوم الشيخ عبد الزهراء ألكعبي عن سر نجاح الخطيب أجاب بقوله: لكي تصبح خطيباً ناجحاً، وكاتباً قديراً، لابد لك من تطبيق المنهج التالي:
1ـ تزكية النفس بالأخلاق والعبادة، وصلاة الليل، والمعاهدة في التربية..
2ـ العلم والفكر والمضمون الجيد.
3ـ الأدب العربي الأصيل.
4ـ الإبداع في اللغة الإنكليزية. علماً أنه ما كان يتقن اللغة الإنكليزية، ولكنه كان يوصي طلابه بإتقان لغة أجنبية حتى يستطيع صاحب المنبر الانتشار أكثر فأكثر في تبليغ رسالته
5ـ الحفظ والتذكار، والتأمل.
.
الركن الثاني: الخطبة
تعتبر الخطبة الأهم في الأركان الثلاثة خاصة إذا كانت معدة بناءاً علي احتياجات الجمهور حيث أن الخطيب قام بعملية تحليل المستمعين و معرفة اتجاهاتهم حسب الإمكان و المستوي العلمي و غير ذلك. هذا سيؤدي إلي أن تكون الخطبة ملبية لاهتمامات المستمعين و ملائمة للواقع و الظروف . و لهذا فعلينا أن نتعرف علي عناصر الخطبة من أجل تحصيل مقومات الخطبة و سبل نجاحها.
عناصر الخطبة
الخطبة تحتوي علي ثلاثة عناصر رئيسية:
1- المقدمة
2- الموضوع
3- الخاتمة
و قبل الخوض في العناصر الثلاثة لابد من التحضير للخطبة و هو الدافع للخطيب ليقدم خطبة متكاملة و يكون واثقاً أثناء الإلقاء لأن من أسباب الشعور بالخوف عند الخطيب سوء التحضير. و يعرف الكثير من المدرسين أثر عدم التحضير و الإعداد الجيد علي الدرس و علي الطلاب. إن المدرس الذي يقوم بتحضير دروسه و توقع الأسئلة من طلابه إضافة إلي الإعداد للوسائل اللازمة يقدم درساً ناجحا و يكون محبوباً من قبل طلابه و إدارته أما المدرس الذي لا يعتمد علي التحضير الجيد و يكتفي بمعلوماته عن المادة ، ربما يواجه متاعب كثيرة و تكون دروسه مملة و يشعر بالخوف عند زيارته من قبل الموجهين أو مدير المدرسة. إن الخطيب المعد لخطبته يكون أكثر ثقة وتأثيراً علي جمهوره. قال تعالى: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) [سورة: القيامة - الآية: 16] (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) [الآية: 17] (فَإِذَا قراناه فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) [الآية: 18]
كيف تحضر الخطبة ؟
1-عليك أن تعرف السبب الأساس للخطبة. هل أنت تعمل في شركة أو مؤسسة تربوية مثلا و طلب منك أن تقدم خطبة أو موضوعاً خاصاً؟ أم أن هناك حاجة للتحدث في موضوع ما بسبب ظرف ما أو مشكلة اجتماعيه في حاجة للتحدث عنها. علي سبيل المثال. عندما تم تحرير الأسري في لبنان من العدو الإسرائيلي ، كان علي السيد حسن نصر الله حفظه الله و رعاه أن يقدم خطاباً للناس المتعطشين لسماعه و هنا يذكرني السيد عندما أشار إلي صورة معلقة خلفه و هو يقدم خطابه بأهمية الوسائل الأخرى في الخطابة إضافة إلي صوته المؤثر. فهل هناك حاجة من قبل الجمهور لخطابك ؟
1- عليك أن تجمع أفكارك و تنسقها بطريقة واضحة تنتقل من نقطة إلي أخري دون تكلف و تجيب علي ما يريده جمهورك دون تردد.
2- عليك بتجميع المعلومات المطلوبة مع توفير مادة احتياطية للحاجة فكلما وفرت معلومات أكثر كلما كانت ثقتك في نفسك أكثر. أحفظ الآيات التي تريد أن تستدل بها في خطبتك و اقرأها قراءة صحيحة و مجودة. أود أن أنبه إلي أن قراءة الآيات أو الأحاديث خطأً تؤثر علي الجمهور تأثيراً سلبياً و ربما تكون هذه الحالة سبباً إلي خروج بعض المستمعين و مغادرتهم. إذا كنت لا تستطيع الحفظ للآيات فليس عيباً أن تكون مكتوبة لتقرأها قراءة صحيحة.
نقاط هامة لتحضير خطبتك :
· استخدم البطاقات لنقل المعلومات المتعلق بموضوع الخطبة.
· ناقش الموضوع مع أصدقائك أو اطرح الموضوع للنقاش في جلسة مخصصة مع مثقفين.
· قم بعملية العصف ألدهني و اكتب أي معلومة ترد عليك ثم اختر ما يناسبك.
· لا تتحدث قبل أن تحدد الهدف و كيفية بلوغه.
· عليك أن تجعل موضوعك مترابطاً ترابطاً منطقياً.
· لا تبعثر أفكارك. تحدث عن موضوع واحد فقط.
· الوقت مهم فابدأ بالأهم.
· اجمع معلومات أكثر مما تحتاج لتمرير الوقت فمثلا إذا كانت مدة الحديث ساعة فاجمع معلومات توازي ساعتين..
· تحدّث عما تعلم واستعن بالإحصاءات و الصور و استعن بأصحاب الخبرة.
· استعن بالمكتبة و الإنترنت للحصول على حقائق ومقالات عن موضوعك
· اتصل بالمختصين في الموضوع تلفونيا أو بالزيارة الشخصية كي تحصل على أحدث المعلومات و أدقها.
· مراعاة الفروق الفردية لدي الجمهور. عادة ما يتكون الحضور من العوام إلى حامل شهادة الدكتوراه فعليك مراعاة ذلك حين التحضير للخطبة.قال رسول الله (ص) "إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس علي قدر عقولهم"
· في الحديث الشريف "فكر ثم تكلم، تسلم من الزلل" عليك بالتفكير في المعلومات بعد انتقائها.
· لا تعتمد علي مصدر واحد لتحضير معلوماتك.
· لا تخرج من النص. التزم بوحدة الموضوع.
· أثناء التحضير للخطبة ضع أسئلة و أجوبتها من باب الاحتياط.
عناصر التحضير
1- فكر جيداً في الأهداف العامة و حددها بدقة.
2- تعرف علي احتياجات الجمهور لاختيار الموضوع المناسب و الملبي لحاجاتهم.
3- لا تتمسك بأسلوب واحد في جميع خطبك. تغيير الأسلوب يؤثر إيجابياً علي مستمعيك.
4- و أنت تحضر خطابك ، عليك مراعاة الاختصار ففي سنن أبي داوود عن عمار بن ياسر: "أمرنا رسول الله (ص) بإقصار الخطب" و عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ط جودة الكلام في الاختصار."
أولاً: المقدمة
تعتبر المقدمة من العناصر الرئيسة في الخطبة حيث أنها تبين للحاضرين موضوع و أهداف الخطبة و لهذا يجب أن تكون مرتبطة بموضوع الخطبة و أن تكون منسجمة مع رغبة المستمعين.تحتوي المقدمة الناجحة علي ذكر منافع للجمهور من وجودهم و استماعهم لهذه الخطبة، ربما تكشف لهم عن حقائق هامة أ و تجيب علي تساؤلاتهم كما أن المقدمة تبين محتوي الموضوع.
إن من أهداف المقدمة في الخطبة توثيق الصلة مع المستمعين و جذب اهتمامهم.
أمثلة توضيحية
1- أن تبدأ بسؤال للجمهور. ما هدفنا في هذه الحياة ؟
2- أن تكتب عبارة أ و تعرض صورة لحدث ما و تترك المجال للجمهور كي يعلق عليها و هذا يتيح للمتحدث فرصة التواصل مع جمهوره.
3- أن تبدأ بقصة مناسبة للموضوع. إذا كان الموضوع متعلق بأهمية العمل و التوكل علي الله سبحانه و تعالي و تريد أن تبين للمستمعين أن الله سبحانه و تعالي يريد منا أن نتحرك و لا نكون اتكاليين طالبين الرزق من ربنا و نحن نيام.ابدأ بقصة مريم عليه السلام و قل للمستمعين أليس بقدرة الله أن يقدم لها الرطب الجني دون عناء ؟ خاصة و أنها كانت متعبة للغاية إلا أن الله أراد أن يبين لنا أهمية العمل للحصول علي الرزق. قال تعالى: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) [سورة: مريم - الآية: 25]
4- أن تبدأ بقول مؤثر أو حكمة أو مثل مشهور. قال الإمام علي (ع) (الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب، و إذا خرجت من اللسان لم تجاوز الآذان)
5- أن تذكر حقيقة هامة. و أنت تريد أن تقدم خطاباً بمناسبة رحيل عزيز علي الأمة و أن تبشر بحسن خاتمته علي ظاهر ما تعرف عنه من إيمان و تقوي و غير ذلك ، أن تبدأ (عندما استشهد الشهيد السيد هادي السيد حسن نصر الله جاء أبوه إلي خطيبته قائلاً: (مبروك لك استشهاد السيد هادي)
6- أن تبدأ بإحصائية مدهشة. هل تعلم أن واحد من كل خمسة بحرينيين مصاب بالقولون العصبي. (جريدة الوسط العدد 839 ، 2004)
7- أن تشير في مقدمة الخطبة إلي الموضوع. "و قد كان يستحسن ذلك الجاحظ و ابن المقفع ، فقد جاء في البيان و التبيين للجاحظ نقلا عن ابن المقفع و تعليقاً عليه: (وليكن في صدر كلامك دليل علي حاجتك كما أن خير أبيات الشعر البيت الذي إذا سمعت صدره عرفت قافيته فإنه لا خير في كلام لا يدل علي معناك و لا يشير إلي مغزاك و إلي العمود الذي إليه قصدت و الغرض الذي إليه نزعت."
8- أن تثير انتباه الجمهور بطرح سؤال متعلق بموضوع الخطبة.كقول رسول الله صلي الله عليه و آله "أتدرون من المفلس ؟"
9- أن تبدأ بآية قرآنية تؤثر علي قلوب الجمهور. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) [سورة: الحج - الآية: 2]
10- أن تبدأ بالنداء للحاضرين. أيها الإخوة الكرام... إن الله يناديكم قال تعالى: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) [سورة: العنكبوت - الآية: 56] (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) [سورة: العنكبوت - الآية: 57]
من صفات المقدمة: ( و قد جمعتها في الكلمات التالية)
(م) مختصرة (ق) قوية (د) دافعة (م) مشوقة (ه) هادفة
§ أن تكون مختصرة لأن الجمهور يسأم من التطويل.
§ أن تكون قوية و ذات أسلوب مميز تعطي الثقة في الخطيب.
§ أن تكون دافعة و مشجعة للمستمعين ليتفاعلوا مع الموضوع.
§ أن تكون مشوقة و جذابة و مثيرة للمستمعين.
§ أن تكون هادفة .
ثانياً: الموضوع
و هو العنصر الأساسي في الخطبة،يبين الخطيب آراءه معتمداً علي البراهين و علي حجج منطقية حاسمة.علي الخطيب أن يتذكر دائماً أهمية الإعداد للكلمة أو الخطبة مهما كانت كمية المعلومات التي في حوزته. عليه أن يكون مستعداً لإجابة علي أسئلة الجمهور و ذلك بالتحضير الجيد.و المهم في عرض الموضوع أن يراعي الخطيب جمهوره فلا يتكلم في واد و جمهوره في واد آخر. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: " حدث الناس ما حدجوك بأبصارهم و أذنوا لك بأسماعهم و لحظوك بأبصارهم، و إذا رأيت منهم فترة فأمسك"
علي الخطيب أن يسلسل أفكاره في الموضوع حتي يصل إلي الهدف المحدد.
قال الإمام علي (ع) "أيها الناس إن لي عليكم حقاً ولكم علي حق فأما حقكم علي فالنصيحة لكم و توفير فيئكم عليكم و تعليمكم كيلا تجهلوا و تأديبكم كيما تعلموا و أما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة و النصيحة في المشهد و المغيب و الإجابة حين أدعوكم و الطاعة حين آمركم" لاحظ وضوح الكلمات و تسلسل الأفكار في الخطبة.
الوسائل السمعية و البصرية:
إن للوسائل السمعية و البصرية دور هام في مساعدة الجمهور على فهم الموضوع و توضيحه و جذب انتباههم. تأمل فى الصورة أدناه و أثرها على الجمهور.
ملاحظات هامة:
1- تأكد من صلاحية الوسائل السمعية و البصرية و أنها جاهزة للاستخدام.
2- حافظ علي حضورك مبكراً من أجل التأكد من كل شيء حسب ما تريده.
3- استخدم حروفاً وصوراً كبيرة للعرض حتى يستطيع الكل رؤيتها بوضوح
4- استخدم الوسائل عند حاجتك فقط و أعلم أنك أحد تلك الوسائل الهامة.
5- دع توزيع الأوراق إلى النهاية كي لا ينشغل المستمعين بها.
كيف تستخدم الوسائل المساعدة كمؤثر في الإلقاء ؟
§ التأكد من صلاحية الأجهزة و فاعليتها.
§ لا تعرض الصورة أو الوسيلة أكثر من الوقت لمحدد لها.
§ أن تكون الوسيلة واضحة و تؤدي إلى الهدف المنشود.
§ تأكد أن لديك أكثر من وسيلة للعرض. عندما تستخدم الحاسوب الآلي للعرض، لابد أن يتواجد البديل فى حالة الضرورة.
§ لا تقطع الاتصال العيني مع الجمهور بسبب تركيزك على الوسائل.
§ رتب الشرائح و كل ما تحتاجه و تدرب عليهم قبل موعد الإلقاء.
إن الوسائل المساعدة للإلقاء ستساعدك على نقل رسالتك للحضور بوضوح وبطريقة مقنعة, إذا ما تم اختيارها بحرص وعناية, وتم تصميمها بطريقة جيدة, وتم استخدامها على نحو ملائم. ومهما استخدمت من وسائل للمساندة, فإن هذه الوسائل يجب أن تكون معدة, ومجهزة للاستعمال أثناء التدرب.
نقاط هامة
v استخدم الوسائل المساندة وقت الحاجة فقط.
v تأكد أن الوسيلة مناسبة للموضوع.
v الوسائل الواضحة تؤدي إلى نتيجة ناجحة.
v لا تدع الوسائل تغطي عليك كمحاضر أو خطيب.
v الوسيلة المذكورة أعلاه حقيقية و أثرها يكون أكبر، فاستخدم الوسائل الحية و القريبة من الجمهور.
روي عن سلمان المحمدي (ر) قال:كنت مع
رسول الله صلي الله عليه و آله تحت شجرة،
فأخذ منها غصناً يابساً، فهزه حتى تحات ورقه (أي سقط) فقال: يا سلمان:
ألا تسألني لما أفعل هذا ؟ قلت: لم تفعله؟ قال: إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلي الصلوات الخمس تحاتت خطاياه كما تحات هذا الورق.
وختاماً, تأكد من وجود كافة الوسائل المساعدة لديك في يوم الإلقاء, وأن الشرائح موضوعة حسب الترتيب الصحيح, وهكذا دواليك.
إن الوسائل المساعدة للإلقاء ستساعدك على نقل رسالتك للحضور بوضوح وبطريقة مقنعة, إذا ما تم اختيارها بحرص وعناية, وتم تصميمها بطريقة جيدة, وتم استخدامها على نحو ملائم. ومهما استخدمت من وسائل للمساندة, فإن هذه الوسائل يجب أن تكون معدة, ومجهزة للاستعمال أثناء التدرب.
ثالثاً: الخاتمة
و هي تلخيص للموضوع و تذكير الجمهور بأهم النقاط و محاولة اجتذاب عواطفهم. إن آخر عبارة يقولها الخطيب تبقي طويلا لدي المستمع ليتذكرها و ربما تكون فاتحة لباب النقاش مع أصدقاءه بعد المغادرة. كلما كانت الخاتمة قصيرة و دقيقة في معانيها كلما كان أثرها أكبر.و من كلام علي عليه السلام يذكر حروبه مع النبي صلي الله عليه و آله و سلم. " و لعمري لو كنا نأتي ما أتيتم، ما قام للدين عمود ، و لا أخضر للإيمان عود و أيم الله لتحتلبنها دماً، و لتتبعنها ندماً.
كيف تختم الخطبة:
1- لخص الموضوع في نقاط قصيرة.
2- اطلب من الجمهور عملاً ما.
3- دع الجمهور يكتب ما استفادة من الخطبة.
4- اختم بقصة مثيرة.
5- ضع مقارنة تبين مدي نجاح التوصيات المذكورة في خطابك.
نماذج للخاتمة:
1- أتمني أنني ساهمت في وضع اللبنة الأولي و عليكم ما تبقي......
2- في نهاية حديثي أود أن أوضح أمرين هامين كتوصيات.......
3- أود أن أنهي حديثي بهذا السؤال الهم (ماذا استفدنا من البرلمان ؟)
4- أتمني أن يتحول ما ذكرناه إلى تطبيق عملي و يبدأ كل واحد منا بتحضير كلمة في للمناسبة القادمة.
5- و في النهاية فإن الإصلاح في قريتنا سيخفض المشاكل إلى 5 و ستصبح الروابط الأسرية أقوي بكثير
6- الاختتام بمختطفات شعري متعلقة بالموضوع
7- الدعاء للحاضرين
ثالثاً: الجمهور
ذكرنا أن للخطابة ثلاثة أركان الخطبة – الخطيب – الجمهور.هناك رسالة و مرسل و مستلم للرسالة. فمن المستلم للرسالة؟ و ما مدي أهمية معرفته لدي الخطيب ؟
قال تعالى: (هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ) [سورة: آل عمران - الآية: 138]
و قال تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [سورة: الأعراف - الآية: 158]
و قال تعالى: (قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) [سورة: الأنبياء - الآية: 61]
و قال تعالى: (قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي المدائن حَاشِرِينَ) [سورة: الأعراف - الآية: 111]
و قال تعالى: (قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ) [سورة: الشعراء - الآية: 36]
و قال تعالى: (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ) [سورة: الشعراء - الآية: 53]
الجمهور عبارة عن أفراد متواجدون في المجتمع، في بيوتهم أو أعمالهم. فإذا أردنا أن نتحدث إلي الجمهور نكون في حاجة إلي خلق الدافع و الحافز كي نحصل عليه و نكسبه. إذا أتي الجمهور برغبة منه و بدافع إن يتعلم شيء أو يتعرف علي شيء يكون أكثر تقبلا و تأثيرا. أما إذا أجبر علي المجيء أو التجمع ، لا يمكن أن نؤثر عليه إلا بالإكراه و هذا يسبب رد فعل سلبي كما يذكر علماء النفس و يكون التأثير مؤقتاً. كأن يتكون الجمهور اضطراراً لأن الحاكم المتسلط يريد أن يخيف شعبه فيكرهه علي الحضور كي يريه مثالاً للردع.
قال تعالى: (قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) [سورة: الأنبياء - الآية: 61]
فعندما يكون جمع الجمهور بغير إرادتهم يكون التأثير عليهم وقتي. لا شك أن العكس هو الذي يترك التأثير الايجابي فعندما يأتي الجمهور لحضور عرض ما برغبته يترك أثرا عليه و يخرج بفائدة. و عندما يكون الدافع هو الحصول علي الأجر و الثواب من الله سبحانه و تعالي يكون الإقبال برغبة. ففي قوله تعالي
(وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [سورة: التوبة - الآية: 3]
و هنا ملاحظة هامة أود أن أبينها و هو اختيار المكان و الزمان بالنسبة لجمهور و ما له من أثر علي التقبل و الاستجابة. فقد تعود المسلمون الذهاب إلي الحج و المكوث هناك لفترة معينة. إضافة إلي ذلك أهمية المكان الذي يتم فيه إيصال الرسالة و دور المصل للرسالة كأمير المؤمنين علي (ع).
صفات الجمهور
إن الجمهور والذي يتكون من مجموعة أفراد و هذه الأفراد تتكون من شخصيات مختلفة ربما في كل شيء بمهارات مختلفة و قدرات متمايزة لكنها تنصهر تحت مسمى واحد هو الجمهور و تشعر بالقوة ولهذا قال تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ) [سورة: القمر - الآية: 44]
قال تعالى: (بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ) [سورة: آل عمران - الآية: 125] لا شك أن الكم له دور في الشعور بالقوة.
قال تعالى: (لَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) [سورة: التوبة - الآية: 25]
عندما يخاطب المتحدث جمهوراً عليه أن يتذكر أنه يخاطب مجموعة من الأفراد فلو استطاع أن يؤثر علي العدد الأكبر سيخرج الجميع متأثرين ببعضهم البعض ليكونوا في النهاية رأياً واحداً ينصاع إليه مخالفيهم كذلك. و لهذا ليس من الصعب اقتياد الجماهير إلي ساحة القتال باسم النضال أو غيره و بث الحماس فيهم من أجل الدفاع عن الوطن أو الشرف أو غير ذلك.
من مميزات هذه الجماهير أنها تكون سريعة التجاوب عن طريق تأثير الخطيب و حججه و براهينه . نلاحظ في القرآن الكريم عندما واجه النبي موسي عليه اللام تلك الجماهير الغفيرة ببرهان عملي، أثر عليهم و غير رأيهم فانصاعوا إلي الحق و تبعوا النبي موسي عليه السلام. قال تعالى: (فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ . وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ . قَالُواْ آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ. رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) [سورة: الأعراف - الآيات: 119-120-121-122]
فالجماهير تتأثر كثيراً مع الخطيب و تلبي نداءاته إذا كان الخطيب قوي التأثير أنتم تعرفون تماماً بعض الخطباء في المساجد و التي تلبي لهم الجماهير كل ما يطلبون بسبب قوة شخصيتهم و صدقهم و إخلاصهم و إيمانهم بالله. أنتم تعرفون مدي تأثير السيد حسن نصر الله في لبنان في حثهم على الجهاد و كيف كان أثر خطب السيد الإمام الخميني رضوان الله عليه علي جماهيره.
القرب من الجمهور
كلما كان الجمهور قريباً من الخطيب كلما زادت فرصة التأثير فيهم و الاستجابة. لقد ذكرت سابقاً أثر تحليل الجماهير و معرفتهم علي الخطيب و تقديمه و اختيار الموضوع كذلك. لا شك أن الجمهور الذي يتحدث لغة الخطيب و ينتمي إلي نفس البيئة و العادات و التقاليد يساعد كثيراً في التأثير و توصيل الفكرة. و له1ا أرسل الله الرسل إلي أقوامهم دلالة علي أهمية معرفة الجماهير أولاً للتأثير عليهم و إبلاغهم الرسالة المطلوبة اقرأ الآيات التالية و تفكر جيداً:
قال تعالى: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ) [سورة: الأعراف - الآية: 65]
قال تعالى: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [سورة: الأعراف - الآية: 73]
قال تعالى: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [سورة: الأعراف - الآية: 85]
قال تعالى: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ) [سورة: هود - الآية: 50]
قال تعالى: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ) [سورة: هود - الآية: 61]
قال تعالى: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ) [سورة: هود - الآية: 84]
علي الخطيب أن يخطط قبل أن يبدأ لمعرفة جمهوره و يضع أسئلة كثيرة يراها مهمة عن هذا الجمهور و احتياجاته من أجل أن ينجح في خطابه و يؤثر علي جمهوره كما يريد.
أنواع الجمهور:-
1 – مكره علي الحضور : ويقول العلماء و خاصة في مجال البرمجة العصبية أنه يمكنك التعرف عليه عن طريق جلوسه في المحاضرة و هو متشابك الذراعين. هذا النوع من الجمهور غير مرتاح للمجيء إلي هذه المحاضرة أو هذا الاحتفال. الحقيقة أنه مجبر علي ذلك و قد يوجه أسئلة محرجة للخطيب أو يكون مصدر إزعاج له و للجمهور كذلك.
2 – يسد فراغاً لا غير: تراه مسترخي. و يشعر أنه ملأ فراغه بحضوره.لا يضع اهتماماً كبيراً للمحاضرة أو الخطبة. ربما لا يشارك في أي شيء حتى لو طلب المحاضر أن يرفع كل فرد يده إذا كان موافقاً على تكوين صندوقين منفصلين في سند و جرداب، فلا يبدي موافقته أو عدمها أبداً.
3 – صاحب الغرور المعرفي : معجب بنفسه و يري أن معلوماته تفوق المحاضر و الجمهور كله يتصف حين جلوسه بتشابك الذراعين أيضاً فهو فخور بمعرفته الذي يظن أنه لا حاجه له لحضور أي محاضرة لأنه يعرف كل شيء و هذا يمثل مشكلة للجمهور و المقدم.
4 – الحاضر برغبة و وعي ( الذي يرغب حقاً في المعرفة) : ونتعرف عليه من كثرة ابتساماته وموافقته بحماس على ما يقوله المحاضر والانسجام معه حتى في مزاحه. ويرغب حقاً بالاستفادة . تراه متجاوباً و يساعد المحاضر متي ما سنحت الفرصة. يسأل ليتعلم و لا ينتقد من أجل النقد. هذه الشخصية يتمناها كل محاضر أو خطيب.
فعلي الخطيب أن يراعي الفروق الفردية كي يتعامل مع الجميع و يكون مستعداً لأية ظروف محتملة.
عوائق الخطابة
كان الشيخ عبد الزهراء ألكعبي رحمه الله من أشهر الخطباء الحسينيين المخلصين و عندما سأل عن الموانع التي تمنع الخطيب من الانطلاقة في رسالة المنبر قال:
أولاً: الديون التي تأتي كنتيجة طبيعية للإسراف والتبذير، والعطاء بغير قانون.
ثانياً: الأخلاق السيئة وضيق النفس. فإذا عرفت أن الشرط الأساسي، لبلوغ النجاح في الخطابة والكتابة، إنما هو في انشراح الصدر، أدركت أن الضيق، وسوء الخلق، وسرعة الغضب، إنما تشكل هذه كلها سداً منيعاً بوجه التقدم. وفي هذا المجال نقرأ آيتين من القرآن الكريم، واحدة تتحدث عن السبب الكامن وراء انطلاقة الخطيب فوق المنبر.. بينما الثانية تتحدث عن السبب الأول الكامن وراء تلكّؤ الخطيب وانكساره فوق هذا المنبر:
فالأولى قوله تعالى: (ويضيق صدري ولا ينطلق لساني) (الشعراء: 13).
والثانية قوله تعالى: (رب اشرح لي صدري) (طه: 25).. كما مر علينا.
ثم يضيف الشيخ ألكعبي عاملاً ثالثاً وهو: عدم الالتزام بمبادئ الحق والأمانة والصدق، وكان يضرب أمثالاً في هذا المجال، ويروي قصصاً جميلة لا تخلو من الطرافة والفائدة.
ملحق: 1
رسالة من سماحة الشيخ حسن الصفار حفظه الله و رعاه.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الكريم مهدي عبيد حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من الصفات الفردية التي لابد أن تتوفر في الخطيب كي يكون ناجحاً في هذا
الفن، ما يلي:
¨ التمكن من أدوات اللغة العربية.
¨ الإلمام بعلوم العصر الحديث كعلم النفس والاجتماع والتربية، الخ
¨ التثقيف الذاتي
¨ تجنب الألفاظ الغريبة.
¨ قراءة تجارب الآخرين من أساتذة المنبر الحسيني وفن الخطابة.
¨ الاطلاع على التاريخ الإسلامي، العقيدة، الفقه، الخ.
¨ البحث في احتياجات المجتمع والحديث عن قضاياهم ومشاكلهم ووضع العلاج
¨ الناجع لها.
¨ إيجابية الخطاب، بأن يكون إيجابياً في طرقه واختياره للمواضيع.
¨ استدعاء التاريخ وتوظيفه.
¨ إشراك الآخرين في اختيار المواضيع، ((أعقل الناس من جمع عقول الناس إلى
¨ عقله)).
¨ التحضير الجيد للموضوع المراد إلقائه.
هذه بعض الصفات التي ينبغي للخطيب الناجح أن يتحلى بها.
وفقكم الله لكل خير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم،
حسن الصفار
التدريب العملي
تقييم الجمهور
بعد مشاهدتك لأحد زملائك و هو يلقي كلمته، الرجاء تقييم التالي واضعاً نصب عينيك الفائدة المرجوة من نقدك البناء. الرقم "5" يعني "ممتاز".
5 4 3 2 1 الرقم
جذب المقدم انتباهي 1
الصوت 2
فهم الموضوع 3
نظرات العين 4
الوقت 5
السرعة 6
استخدام المساعدات 7
تحريك الأيدي 8
الانتقال من فكرة إلي أخري 9
الوضوح 10
القدرة علي توصيل المعلومات 11
التنظيم 12
الدرجة الكلية 13
علاقة الموضوع باحتياجك 14
التقييم العام للدورة
اسم الدورة: .................................. مقدم الدورة: ...............................................
اسم المشارك (اختياري): ......................................... الجهة المنظمة: ...................
الرجاء وضع علامة في المربع الذي يتوافق مع رأيك و قناعتك الشخصية
ممتاز جيد جداً جيد متوسط ضعيف التنظيم الإداري للدورة الرقم
تاريخ عقد الدورة 1
عدد ساعات التدريب 2
مكان الدورة 3
وسائل العرض المستخدمة 4
ممتاز جيد جداً جيد متوسط ضعيف المحتوي العلمي و الأهداف
توافق أهداف الدورة مع احتياجاتك 1
المحتوي العلمي 2
أساليب التدريب المستخدمة
وسائل الإيضاح 1
أساليب التدريب التي اتبعت 2
مقدم الدورة
الالتزام بالوقت المحدد 1
تمكنه من المادة العلمية 2
القدرة علي توصيل المعلومات 3
طريقة التعامل مع المتدربين 4
. |